المناوي

456

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وأخذ عن : أبيّ بن كعب ، وعبادة بن الصامت ، وغيرهما . وطاف الأرض في طلب العلم . ومن كلامه : إن كان الفضل في الجماعة فالسّلامة في العزلة . وقال : من طاب ريحه زاد عقله ، ومن نظف ثوبه قلّ همّه . وقال : إذا تكلّم الفقيه بالإعراب ذهب الخشوع من قلبه . وقال : أرقّ النّاس قلوبا أقلّهم ذنوبا . وقال : يأتي على النّاس زمان يكون عالمهم أشرّ من جيفة حمار . وقال لرجل : أتحبّ الجنّة ؟ قال : ومن لا يحبّها ؟ قال : فأحبّ الموت ؛ فإنّك لن ترى الجنّة حتى تموت . وقال : وجد إبليس يسجد على صفاة ، ودموعه تسيل على خدّه ، فقيل له : وما يغنيك هذا ؟ قال : أرجو إذا برّ ربّي قسمه ، أن يخرجني من النّار « 1 » . وقال : طول الكمد أعجب من طول الدّمعة للخائفين . وقال : إذا طاش العقل فقدت الحرقة ، وإذا فقدت قلصت الدّمعة ، وإذا ثبت العقل فهم صاحبه الموعظة فأحرقته ، فحزن وبكى . وقال : لا تبذل علمك لمن لا يسأله ؛ فإنّه يستهين به . وقال : أدركنا النّاس وهم يسمّون الدّنيا الدّنيّة ، ولو وجدوا لها اسما شرّا منه سمّوها به . وقال : كانت أحبار بني إسرائيل كبيرهم وصغيرهم لا يمشي إلّا بعصى خوف أن يختال في مشيته فيمقت . وقال : من لم ينفعه علمه ، ضرّه « 2 » جهله .

--> ( 1 ) في الحلية 5 / 182 : أرجو إذا برّ بي قسمه . . . قال أبو عمر الدّوري : هذا إبليس يرجو رحمة اللّه ، فكيف نحن عبيد اللّه ؟ . ( 2 ) في المطبوع : لم يضره ، والخبر في الحلية 5 / 177 .